أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

346

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وهو علم مبنى على خفة اليد ، بأن يرى الناس الأمر المكرر واحدا لسرعة تحريكها ، والواحد مكررا ، ويرى الجماد حيا ، ويخفي المحسوس عن أعين الناس بلا أخذ من عندهم باليد ، إلى غير ذلك من الأحوال التي يتعارفها الناس بالآنية دون اللمية . وهذا ليس من السحر في شيء ، لكنه لشبهه به في رأي العين جعلناه من فروعه . وأما الآلات الموضوعة على ضرورة عدم الخلاء ، كقدحي العدل والجور ودوران الساعات وجر الأثقال . وله أسباب يقينية ، من اطلع عليها قدر على مثلها . وهذا العلم من فروع الهندسة حقيقة ، فلذلك أخرناه إلى هناك وان كان لعده من السحر نوع سبيل . علم تعلق القلب وهذا علم ربما يظهره بعض المتنبلين لمن في عقله خفة ، حتى يظنون أنه يعرف الاسم الأعظم ، أو أن الجن تطيعه . وربما أداه انفعاله إلى مرض ونحوه ، أو مطاوعة ذلك المتنبل فيما قصده . علم الاستعانة بخواص الأدوية والمفردات كاجتذاب المغناطيس للحديد ونحو ذلك . وهذا وان كان من فروع خواص الأدوية ، لكن لعدم معرفة العوام سببه ربما يعد من السحر . حكى : أن كنيسة ببلاد الروم أو الهند ، عمل في جدرانها وسقفها وأرضها ستة حجارة مغناطيس متساوية في القدر ، وجعل في هوائها صليب من حديد ، بمقدار ما يتساوى فيه جذب تلك الحجارة الستة ، فلزم من ذلك وقوف الصليب في الهواء دائما من غير آلة تمسكه ظاهرا ، فافتتن به قوم من النصارى .